عثمان بن جني ( ابن جني )

187

الخصائص

ولا على تلك الأوصاف التي ذكرنا فإن الواو تقلب ياء وتدغم الياء في الياء . فهذه علّة من علل قلب الواو ياء . فأمّا ألا تعتلّ الواو إذا اجتمعت مع الياء ساكنة أولاهما إلا من هذا الوجه فلم نقل به . وكيف يمكن أن نقول به وقد قدّمنا أن الحكم الواحد قد يكون معلولا بعلّتين وأكثر من ذلك ، وتضمّنّا أن نفرد لهذا الفصل بابا ! فإن قلت : ألسنا إذا رافعناك في صحّة " حيوة " إنما نفزع إلى أن نقول : إنما صحّت لكونها علما ، والأعلام تأتى كثيرا أحكامها تخالف أحكام الأجناس ، وأنت تروم في اعتلالك هذا الثاني أن تسوّى بين أحكامهما ، وتطرد على سمت واحد كلا منهما . قيل : الجواب الأوّل قد استمرّ ، ولم تعرض له ، ولا سوّغتك الحال الطعن فيه ، وإنما هذا الاعتراض على الجواب الثاني . والخطب فيه أيسر . وذلك أنّ لنا مذهبا سنوضّحه في باب يلي هذا ؛ وهو حديث الفرق بين علّة الجواز وعلّة الوجوب . ومن ذلك أن يقال لك : ما علّة قلب واو سوط ، وثوب ، إذا كسّرت فقلت : ثياب ، وسياط ؟ . وهذا حكم لا بدّ في تعليله من جمع خمسة أغراض ، فإن نقصت واحدا فسد الجواب ، وتوجه عليه الإلزام . والخمسة : أنّ ثيابا ، وسياطا ، وحياضا ، وبابه جمع ، والجمع أثقل من الواحد ، وأنّ عين واحده ضعيفة بالسكون ، وقد يراعى في الجمع حكم الواحد ، وأنّ قبل عينه كسرة ، وهي مجلبة في كثير من الأمر لقلب الواو ياء ، وأنّ بعدها ألفا ، والألف شبيهة بالياء ، وأنّ لام سوط وثوب صحيحة . فتلك خمسة أوصاف لا غنى بك عن واحد منها . ألا ترى إلى صحّة خوان ، وبوان " 1 " ، وصوان ، لمّا كان مفردا لا جمعا . فهذا باب . ثم ألا ترى إلى صحّة واو

--> ( 1 ) بوان ، بكسر الباء وبالضم لغة ، عن الفراء : عمود من أعمدة الخباء ، والجمع أبونة وبون ، بالضم . اللسان ( بون )